الشيخ محمد رضا النعماني

58

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

الموضوعي ) وتلك أبحاث ألقاها في محفل عامّ للبحث ، ولم يكن الحضور فيه خاصّاً بفضلاء طلابه أو المحقّقين العلماء ؛ ولذا لم يكن من المتوقّع أن يلقي هذه الأبحاث بما هو المأمول منه من مستوى العمق والدقّة ، إذ أنّ ذلك يناسب الحضور الخاصّ وليس الحضور العامّ ، ومع ذلك ترى في تلك الأبحاث من العمق والتحليل الدقيق ما يبهر العقول ، ويدلّ على مدى شموخ المستوى الفكري لهذا المفكّر العظيم . وفي مجال الاقتصاد : كتب استاذنا الشهيد كتاب ( ( اقتصادنا ) ) لنقد المذاهب الاقتصاديّة الماركسيّة والرأسماليّة ، وتوضيح خطوط تفصيليّة عن الاقتصاد الإسلامي ، ولا أقول : إنه لم يوجد قبله فحسب كتاب في الاقتصاد الاسلامي ، ولا أقول : إنّه لم يوجد قبله فحسب كتاب في الاقتصاد الإسلامي بهذا المستوى ، بل أقول : لم يوجد حتّى يومنا هذا - الذي مضى على تأليف كتاب اقتصادنا حوالي ربع قرن - من كتب بمستواه . وفي التاريخ كتب ( رحمه الله ) تاريخاً تحليليّاً عن قصة فدك ، وكان عمره وقتئذٍ حوالي سبع عشرة سنة ، وترى في هذا الكتاب الذي يمثّل السنين الأولى من بلوغه سنّ التكليف ما يعجبك من روعة التأليف وعمق التحقيق والتدقيق . وممّا يزيدك إعجاباً بهذا الكتاب أنّه جاء فيه ببعض المناسبة بعض المناقشات الفقهيّة الدقيقة لما جاء في كلمات أكابر الفقهاء ، وهذا ما لا يصدر عادة إلّا من العلماء المحقّقين الكبار في سنين متأخّرة من أعمارهم . هذا ، وبعد ردح من الزمن جاءت لأستاذنا الشهيد أبحاث في منتهى الروعة في تحليل تاريخ أئمتنا الأطهار ( عليهم السلام ) من زاوية عملهم لإعلاء كلمة اللّه على وجه الأرض ، كان يلقيها على طلابه في أيام وفيّات الأئمة ( عليهم السلام ) كاطروحة شاملة متناسقة لكلّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في المنهج الذي نهجوه لخدمة الإسلام الحنيف . وجميع أبحاثه ( رضوان اللّه عليه ) ترى فيها إضافة إلى الدقّة والعمق مع السعة والشمول منهجة فنّيّة رائعة في طريقة العرض ) ) ( 1 ) . - ( 1 ) آية الله السيد كاظم الحائري ، مباحث الأصول ، ج 1 ، من القسم الثاني ، ص 57 - 65 *